وقد مكّنه هذا الاستقرار من غزو قبرص مرتين (عامَي 828، 829 هـ) واستطاع في الحملة الأخيرة أن يأسر مَلِكها جانوس، ويدخلها في التبعية لسلطنة المماليك في مصر، كما تمكن من بسط نفوذه على مكة وجدة، وعقد مع ملوك الإفرنج، وسلطان آل عثمان إذ ذاك مراد بن محمد وغيرهم عدة معاهدات، تدل على عظم شوكته.
مرض الأشرف بعد ذلك، واختلط عقله، فاضطربت أحكامه، وشذّت أوامره، وبقي كذلك حتى توفي عام 841 هـ.
تولى السلطة بعد وفاة أبيه، وبعهدٍ منه، وذلك في ذي الحجة سنة 841 هـ وعمره حينئذٍ أربع عشرة سنة، فدبّر له أمر المملكة وَصِيُّهُ الأتابكي"جقمق"، فحيكت مؤامرة لخلعه، نجحت بعد مدة وجيزة، وكانت مدة سلطنته ثلاثة أشهر وخمسة أيام.
3 -الملك الظاهر جقمق العلائي (2)
تولى السلطة بعد عزل العزيز يوسف في ربيع الأول سنة 842 هـ، وهمّ الأتابكي قرقماس الشعباني بالانقضاض على السلطان لانتزاع السلطة منه، فوقعت بين الفريقين معركة شديدة، انهزم فيها قرقماس، وفرّ هاربا، ثم تمكّن السلطان من القبض عليه وسجنه ثم قتله، وخرج عن طاعته نائب الشام إينال الحكمي، فأدّبه، وقتله أيضا. وفي عهده كذلك تجمّع عدد من
(1) النجوم الزاهرة (15/ 222) ؛ بدائع الزهور (2/ 190) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 61) ؛ العصر المملوكي في مصر والشام، ص 177؛ مصر والشراكسة، ص 71.
(2) النجوم الزاهرة (15/ 465) ؛ بدائع الزهور (2/ 198) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 62) ، العصر المملوكي في مصر والشام، ص 177؛ مصر والشراكسة، ص 72.