وقول ابن عباس - رضي الله عنهما:"خُيِّرَ سليمان بن داود - عليهما السلام - بين العلم والمال والملك، فاختار العلم، فأعطي المال والملك معه" (1) .
قال جنيدٌ (2) :"من فضيلة العلم على المال أن الله أفهم سليمانَ مسألة، فَمَنَّ اللهُ وقال (3) : {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] وأعطاه الملك، ولم يَمُنَّ عليه، بل قال: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص: 39] " (4) .
وأما المعقول، (فلأن العلم مطلوب، وكل مطلوب فله شرفٌ وفضيلة.
أما الأول، فلكون العلم شيئا نفيسا، ومرغوبا فيه، ومقبولا في العقول كلها.
(1) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين (1/ 12) ، وشمس الدين في مقدمات تفسيره، المقدمة الخامسة عشرة، ص 61، ونسبه ابن عبد البر لعبد الله بن المبارك، جامع بيان العلم وفضله (1/ 54) .
(2) في"ط": (حينئذ) وهو تحريف واضح. وفي"و": (الجنيد) : وهو: الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخزاز. أصله من نهاوند، ولد ونشأ ببغداد، وسمع بها الحديث، ولقي العلماء، ودرس الفقه على أبي ثور، وصحب جماعة من الصالحين، منهم الحارث المحاسبي، والسري السقطي، ثم اشتغل بالعبادة، وأسند الحديث عن الحسن بن عرفة. ومن أقواله: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقّه، لا يقتدى به. توفي سنة ثمان وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد (7/ 241) ، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 127) .
(3) في"ز": (فقال) .
(4) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (وعن بعض الحكماء: ليت شعري، أي شيء أدرك من فاته العلم! أي شيء فات من أدرك العلم!) . وهذا القول في إحياء علوم الدين (1/ 12) ، ومقدمات تفسير شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الخامسة عشرة، ص 61.