فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 286

وأما الثاني: فلأن كل مطلوب - سواء كان مطلوبا لذاته أو لغيره أو لهما - فله شرفٌ وفضيلةٌ، غاية ما في الباب أن المطلوب لذاته له زيادة شرف وفضل على المطلوب لغيره (1) .

أما المطلوب لذاته: فنحو المعرفة بالله، والنظر إلى وجهه الكريم) (2) .

وأما المطلوب لغيره، فنحو الدراهم والدنانير، فإنهما حجران لا منفعة فيهما، ولولا أن الله يسّر قضاء الحاجات بهما، لكانا والحصا بمثابة واحدة.

أما المطلوب لذاته ولغيره، فنحو سلامة البدن أو الرجل - مثلا - مطلوبة من حيث إنها سلامة عن الآلام، ومطلوبة للمشي والتوصل إلى المآرب والحاجات.

وبهذا الاعتبار، إذا نظرت إلى العلم، رأيته لذيذا في نفسه، فيكون مطلوبا لذاته، ووجدته وسيلة إلى الدار الآخرة وسعادتها، وذريعة إلى القرب من الله (3) - عزّ وجلّ -، ولا يتوصل إليه إلا به، وأعظم (4) الأشياء رتبة في حق الآدمي: السعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها، ولن يتوصل إلى ذلك إلا بالعمل والعلم، ولا يتوصل إلى العمل أيضا إلا بالعلم بكيفية العمل، فأصل السعادات في الدنيا والآخرة هو العلم، فهو أفضل وأشرف، فكيف لا؟! وإن (5) لذّة (6) العلم أعظم

(1) من هنا فما بعد. انظر: إحياء علوم الدين (1/ 16) ، ومقدمة شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الخامسة عشرة، ص 62.

(2) ما بين القوسين ساقط من"أ"، واستدرك بالهامش.

(3) في"و": (من الله بمنزلة - عزّ وجلّ -)

(4) في"و": (واعلم عظم الأشياء) .

(5) انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، آخر الصفحة 62.

(6) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"د"،"ز": (واللذة تابعة للإدراك، والإدراك تابع للمدرَك، ولا شك أن المدرك العقلي أفضل من المدرك الحسي، لا سيّما إذا كان العقلي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت