وقال بعضهم: إن التفسير بيان لفظٍ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل: توجيه لفظ يتوجه إلى معانٍ مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر عنده من الأدلة (1) .
وقال الشيخ أبو منصور (2) : التفسير (3) في الحقيقة هو القطع على أن المراد من اللفظ هذا، (والشهادة على الله - تعالى - أنه عنى باللفظ هذا) (4) ؛ فإن قام دليل مقطوعٌ به، نحو التواتر، وإجماع الأمة عليه، يكون تفسيرا صحيحا مستحسنا (5) ؛
= الحيوانات كلها مكلفة، محتجًّا بقوله - تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] ، وقوله - تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] لقصوره في معرفة شرائط النظم. وتأويل من زعم أن صالح المؤمنين في قوله - تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] محمول على عليٍّ فقط؛ لقصوره في معرفة العام والخاص).
[انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة العاشرة، ص 24] .
(1) الإتقان (4/ 167) .
(2) هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي"أبو منصور"من كبار العلماء، أصولي. من تصانيفه:"شرح الفقه الأكبر"المنسوب لأبي حنيفة،"تأويلات أهل السنة"،"بيان وهم المعتزلة"،"مآخذ الشرائع"في أصول الفقه. توفي بسمرقند سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. تاج التراجم، ص 59؛ الجواهر المضية (2/ 130) ؛ مفتاح السعادة (2/ 152) .
(3) ورد تعريف الماتريدي للتفسير في كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي (1/ 45) ، ونقله محقق تفسير الماتريدي:"تأويلات أهل السنة"في ص 25 من مقدمته للكتاب. وبعض هذا التعريف في الإتقان للسيوطي (4/ 167) ؛ والتحبير (له أيضا) ، ص 38.
(4) ما بين القوسين سقط من"د"و"ز"، وليس في كشف الأسرار.
(5) قال ناسخ الكتاب للشاملة:"لفظ (مستحسنا) سقط من نسخة المحقق هذا، وإنما أثبتناه من كتاب:"كشف الأسرار"، ومن تحقيق آخر."