الثاني: يلزم منه - أيضا - أن لا يمتاز موضوع هذا من موضوع علم الأصول؛ فإن المحكم من القرآن داخلٌ (1) تحت موضوع ذلك أيضا.
قلتُ: لا يلزم ذلك أيضا؛ فإن موضوع كلٍّ منهما مقيد بحيثية مميزة لكل واحد منهما عن الآخر (2) على ما مرّ تقريره في بحث الموضوع (3) .
(الثالث: أن حاصل ما ذكر من تلك القاعدة تكَلُّمٌ في القرآن(4) بالرأي) (5) .
قلتُ: لا نسلم أنه تكَلُّمٌ في معاني القرآن بالرأي، بل هو بيان أحوال النظم، والتكَلُّم في هذه القاعدة كالتكَلّم في سائر القواعد العربية، كقواعد الصرف، والاشتقاق، والنحو، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، فكما أن التكلم فيها بيان أحوال الكلمات والتراكيب (6) العربية (7) ، لا بيان معاني كلمات العرب وتراكيبها (8) - بلا شك -، فكذلك التكلم فيها: بيان أحوال القرآن من حيث الدلالة على المراد، لا بيان معاني القرآن، فلا يكون تفسيرا له بالرأي، على أن مثل هذا الرأي - لو كان - رأيٌ معروضٌ على الأصول، فيكون مقبولا، على ما هو المختار عند أهل التفسير؛ فعلم من هذا الجواب: فسادُ قول من قال:
(1) كلمة (داخل) في"أ"بالهامش.
(2) كلمة (الآخر) في"أ"بالهامش.
(3) انظر: صفحة 157 - 158.
(4) في حواشي"ب"،"جـ"،"هـ" (أي: تكلّم في معاني القرآن) .
(5) في"و"ما بين القوسين بالهامش.
(6) كلمة (والتراكيب) في"أ"بالهامش.
(7) في"د" (لأن بيان) .
(8) كلمة (وتراكيبها) في"أ"بالهامش.