يدل (1) عليه (2) ؟
قلتُ: نعم، لكن الغيب نوعان: نوعٌ لا يُطَّلع عليه، كالمغيبات الخمس (3) ، لا يعلمها إلا الله؛ ونوعٌ يُطَّلع عليه بنصب الدليل الدالّ عليه، نحو ذات الباري - عزّ وجلّ - وصفاته، والمصنوع (4) دليل عليها؛ ولهذا، أمر بالنظر بقوله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101] . وها هنا، الأمر كذلك، فإن القرآن، لما أُنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفَسَّر المحكم، وبَيَّن الأحكام، فقد دلّ على ما أريد منه قطعا كما ترى.
الخامس: أن اللفظ الموضوع لمعنًى (6) يدل عليه عند الاستعمال، سواء كان ذلك المعنى مرادَ المتكلم أو لا، كما (7) تقرر عند القوم: أن الدلالة تابعة للعلم بالوضع، لا تابعة لإرادة المتكلم، فلا يلزم دلالته على المراد، فضلا عن أن يدل عليه قطعا.
قلتُ: يلزم، لأن الدلالة ها هنا تابعة للإرادة قطعا، (وإن لم تكن تابعة للإرادة في مطلق الدلالة) (8) ، قال الله - تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصلٌ. وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 13 - 14] .
(1) كلمة (يدل) في"أ"بالهامش.
(2) في"و"زيادة كلمة (قطعا) .
(3) هي المذكورة في قوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] .
(4) إشارة إلى جميع المخلوقات، فهي من صنع الله - تعالى -.
(5) في"هـ": (بمعنى) .
(6) في"و"زيادة كلمة (ترى) بعد كلمة (كما) .
(7) ما بين القوسين في"أ"بالهامش.