فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 286

وقد جعل الأتابكي خُشْقَدَم معينا له في تدبير الملك. وكان الملك المؤيد كُفُؤًا للسطنة، ذا عقل ورأي، ساس الناس في أيام سلطته أحسن سياسة، وقمع مماليك أبيه عما كانوا يفعلونه من الأفعال الشنيعة، ولم يحابِهِم بالمال والوظائف، فثاروا عليه، ووقعت بين الفريقين واقعة نكراء استمرت ثلاثة أيام، فانهزم السلطان، وفرّ واختفى، وذلك في رمضان من السنة نفسها (865 هـ) ، وكان مدة ملكه أربعة أشهر وثلاثة أيام.

7 -الملك الظاهر حُشْقَدَم الناصري(1)

تولى السلطة بعد الاعتداء على الملك المؤيد واختفائه، وكانت رغبة كثير من المماليك متجهة إلى تمليك نائب الشام الأمير جانم، فكاتبوه بذلك للحضور إلى القاهرة سريعا، فأبطأ عليهم، فكان الحظّ الأوفر في السلطنة للأتابكي خُشْقَدَم.

وقد بدأ خُشْقَدَم حكمه بالقبض على الملك المؤيد أحمد بن إينال وسجنه مع أخيه وأمه في الإسكندرية. ثم أرضى الأمراء والجند بالأموال الطائلة، واسترضى الأمير جانم، ليأمن جانبه مؤقتا، فاستبقاه في الشام، ثم رتّب أمر البطش به سرا، فقتل. وهبّت بين المماليك ثورة عاصفة بقصد الاعتداء على حياة السلطان، لكنها باءت بالخيبة بعد محاولات عدّة. وخشي السلطان من منافسة الأمير جاني بك (نائب جدة) الذي اشتدّ ساعده، وكثر تابعوه، فدبّر له كمينا، فقُتل.

ومن أعماله: إرسال تجريدة لتأديب الفرنجة في رودس، كما أنه أدّب العربان الثائرين عليه. وفي المحرم من سنة 872 هـ أصابه المرض، واستمر

(1) النجوم الزاهرة (16/ 253) ؛ بدائع الزهور (2/ 378) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت