وأما العدالة: فهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة (1) ، ليس معها بدعة (2) .
فقولنا: دينية، ليخرج الكافر.
وقولنا: تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، ليخرج الفاسق.
وقولنا: ليس معها بدعة؛ ليخرج المبتدع، إذ هؤلاء ليسوا عدولا.
ثم إن البعض قد اكتفى باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام على حدة، نظرا إلى أن العدالة - بهذا المعنى (3) - تستلزم الإسلام؛ لكن الاكتفاء في مقام التفصيل غير وافٍ بحق المقام، فإذن يكون اعتبار الإسلام شرطا على حدة أوفق وأظهر (4) .
ثم إن راوي التفسير لا بد له من مستند، لئلا يدخل تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (5) .
فإن قلتَ: لا حاجة إلى مستند، فإن العلماء قد قالوا: إن من تكاملت عنده العلوم التي يحتاج إليها في التفسير، خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه.
(1) المروءة: الإنسانية وكمال الرجولة. وقيل: هي تعاطي المرء ما يستحسن، وتجنّب ما يُستَرذل. وقيل: صيانة النفس عن الأدناس وما يشين عند الناس.
تاج العروس (مرأ) (1/ 117) . وانظر: لسان العرب (مرأ) (1/ 154) .
(2) وقال الرازي: (هي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة - جميعا - حتى تحصل ثقة النفس بصدقه) .
قال: (ويعتبر فيها الاجتناب عن الكبائر، وعن بعض الصغائر .. ومن المباحات القادحة في المروءة) . المحصول (ج 2 / ق 1 / ص 571) . وانظر: المستصفى (1/ 100) ؛ وكشف الأسرار (2/ 399) ؛ والكفاية، ص 139؛ وأصول السرخسي (1/ 351) .
(3) كلمة (المعنى) كتبت في"أ"فوق السطر.
(4) انظر: كشف الأسرار (2/ 393) .
(5) تقدم الحديث وتخرجه. انظر صفحة 131.