الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة - وفي رواية عنه: خمسمائة درجة - ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام (1) .
قيل: المراد: تصوير الكثرة، لا الحصر في هذه العدة.
الثامن: لا شك أن المحكم يفيد المراد منه، لكن، بأي وجه يفيد العلم بالمراد منه؟
قلتُ: إنه يفيده بطريق الاستتباع، استتباع حركة الأصبع حركة الخاتم.
التاسع: لا شك أن من المحكمات مفردا، وأن إدراك المفرد تَصَوُّرٌ لا تصديق، فما معنى كلام القوم فيه وفي أمثاله: يفيد العلم بالمراد منه؟
قلتُ: سلّمناه، لكن المفرد يتعلق العلم بمدلوله من حيث إنه يتضمن خبرا ضمنيا، وإن كان لا يتعلق به من حيث إنه مفرد، ألا ترى أن القوم يقولون إن التراكيب التوصيفية (2) تتضمن أخبارا ضمنية، وها هنا (3) الأمر كذلك، فإن معنى العلم بالمراد منه هو العلم بأن المفهوم منه مراد منه مثلا.
العاشر: أن المراد من الدلالة على المراد ها هنا هو الدلالة على ذات المراد وحدها متعلقة للإرادة، لا الدلالة على الموصوف والوصف معا.
(1) ذكر هذا الأثر - بالرواية الأولى فقط - الغزالي في إحياء علوم الدين (1/ 11) ؛ وشمس الدين الأصفهاني في مقدمات تفسيره، المقدمة الخامسة عشرة، ص 58، وذكره (بمعناه) ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم، ص 5.
(2) إذا كان أحد اللفظين موصوفا، والآخر صفة، سمي المركب مركبا توصيفيا.
كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 588 - 589) .
(3) في"د": (وهو ههنا) .