فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 286

وأما الثاني: وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ، فهو لا يخلو (1) من أن يعلم تاريخهما أو لا؛

فإن كان الأول، يسمى المتقدم منسوخا، والمتأخر ناسخا، فاندفع توهّم التعارض بينهما، لعدم اجتماع حكمهما حينئذ (2) في وقت واحد.

(روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن قوله: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] نسخ بآية السيف، أي قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] (3) .

وأنواع المنسوخ أربعة (4) :

الأول: منسوخ التلاوة والحكم كالصحف المتقدمة (5) ، مثل صحف

(1) في"د": (لا تخلو) .

(2) في"د" (ح) هكذا بدل (حينئذ) .

(3) أخرجه الطبري في تفسيره (2/ 503) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 107) . وروى الطبري عن قتادة مثله (2/ 504) . وروى الطبري عن الربيع، والسدي، وقتادة، أن قوله - تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] منسوخ بقوله - تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] . تفسير الطبري (2/ 503) .

(4) أصول السرخسي (2/ 78 - 82) . وانظر: البرهان في علوم القرآن (2/ 35 - 39) ؛ والإتقان في علوم القرآن (3/ 62 - 63، و 72) ؛ والأقسام فيها ثلاثة، لأن الرابع (وهو اعتبار الزيادة على النص نسخا) عند الحنفية وحدهم.

(5) في حواشي"أ"،"جـ"،"هـ": (وكذا روي أن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة، ثم نسخت) . [ورد ذلك في خبرٍ عن أبيّ بن كعب أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/ 132) ؛ وأبو عبيد في فضائل القرآن، ص 286؛ خبر رقم 691، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت