-تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
ثم عقّب على ذلك بقوله:"والتحقيق، أن التفسير يستعمل تارة بمعنى القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - تعالى - أنه عنى باللفظ هذا، فذلك لا يجوز إلا لصاحب الوحي، ولمن شاهد النزول، وعاين أسبابه. ويستعمل أخرى بمعنى الإخبار عن المراد من اللفظ لحصول غلبة الظن بالعرض على الأصول، فذلك يجوز لمن حصل عنده العلوم التي يحتاج إليها التفسير."
وهنا بيّن العلوم التي يحتاج إليها المفسر، وجعلها خمسة عشر علما، وهي: علم اللغة، علم الاشتقاق، علم التصريف، علم النحو، علم المعاني، علم البيان، علم البديع، القراءات، أسباب النزول، علم الآثار والأخبار، علم السنن، علم أصول الفقه، علم الفقه، علم النظم والكلام، علم الموهبة.
ثم انتقل بعد ذلك إلى:
وهو علم يبحث فيه عن أحوال كلام الله المجيد، من حيث إنه يدل على المراد بحسب الطاقة البشرية، وينقسم إلى:
تفسير: وهو ما لا يدرك إلا بالنقل أو السماع، أو بمشاهدة النزول وأسبابه، فهو ما يتعلق بالرواية، ولهذا قيل: إن التفسير للصحابة.
وتأويل: وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربية، فهو ما يتعلق بالدراية، ولهذا قيل: إن التأويل للفقهاء.