غير علم؛ ليمكن الجمع بين الحديث وبين ما نقل من إجماع العلماء على صحة استنباط السلف من الصحابة وغيرهم لمعاني القرآن بالرأي.
ثم حرر محل النزاع، وأنه يكمن في مسألتين:
إحداهما: مسألة إصابة المجتهد، قال بعض المعتزلة: كل مجتهد مصيب، فيكون الرأي عندهم بالعرض على الأصول حقا، والتفسير به عندهم شهادة على الله بكونه حقا. وهذا مذموم، لكونه رجما بالغيب. وقال غيرهم: إن المجتهد يخطئ ويصيب، فيكون الرأي عندهم بالعرض على الأصول تفسيرا بغالب الرأي مع احتمال الخطأ، فلا يكون شهادة على الله بكونه حقا، وهذا رأي محمود.
الثانية: مسألة حكم العقل، فمن يجعل العقل عيارا لما جاء به القرآن فيفسره على موافقة رأيه، ويترك المفهوم المتعارف من اللفظ، فإنه ظاهر الفساد ومخالف للإجماع. ومن يجعل رأيه تابعا لدلالات القرآن، فهو الذي دخل تحت قوله - تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] فيرجى أن لا يكون تحت الحديث.
ثم ذكر قولا ثالثا في المراد من الحديث، وهو أن المراد منه هو تفسير المتشابه الذي لا حاجة بالناس إلى معرفة ما فيه، لما لا يرجع إلى العمل.
بعد ذلك ذكر اختلاف العلماء في حكم التفسير بالرأي:
فمنهم من قال: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة، والفقه، والنحو، والأخبار، والآثار، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» .
ومنهم من قال: من كان ذا أدب وسيع فموسع له أن يفسره، لقوله