مذهب فاسدٍ، واستعان برَجُلَيْن: أحدهما يهوديّ، واشتهر أمرُه بسرعة، وكثر أتباعُه، حتى خيف على البلاد منه، فأرسل السلطان جيشا لمحاربته، فلم يفلح، فأرسل جيشا آخر، فقهر جيش بدر الدين، ثم ضُبِط بدر الدين وشُنق، ولم يكد يهدأ بال السلطان محمد بعد انتصاره على بدر الدين وأشياعه، حتى ظهر أخوه مصطفى، وطالبه بالملك، وبعد وقائع، لم يَقْوَ مصطفى على مقاومة جنود السلطان محمد، فاحتمى بحاكم سلانيك، وبقي عنده، ورتّب له أخوه راتبا بعد تعهّد الحاكم المذكور بعدم إطلاق سراحه.
بعد ذلك، وجّه السلطان محمد جهوده لمحو آثار الفتنة، وضبط الأمور، حتى فاجأتْه المنية سنة 824 هـ. وكان - رحمه الله - يحب بناء الجوامع، ويميل إلى رجال العلم والمشايخ.
تولى السلطة بعد وفاة أبيه، وافتتح أعماله بإبرام صلحٍ مع أمير القرمان، والاتفاق مع ملك المجر على هُدنة خمس سنوات؛ ليتفرغ لإرجاع ما انفصل من ولايات آسيا، ولكنّ إيمانويل، أطلق سراح عمّه مصطفى من منفاه، فتوجّه لقتال مراد، وبعد وقائع، سُلِّم مصطفى إلى مراد، فأمر بشنقه، كما تمكن مراد من إعادة ولايات آيدن، وصاروخان، ومنتشا، وبلاد القرمان وكرميان، ثم توجّه إلى أوربا، وبعد محاربة شديدة، ألزم ملك المجر بالتوقيع على معاهدة تلزمه بالتخلي عما بيده من بلادٍ على شاطئ نهر الدانوب الأيمن، بحيث يكون النهر فاصلا بين الدولتين، كما أرغم أمير الصرب على دفع الجزية، وأعاد فتح مدينة سلانيك، وأخضع ألبانيا، وغزا المجر،
(1) تاريخ الدولة العلية 54؛ قلائد العقيان 26؛ التحفة الحليمية 55؛ تاريخ سلاطين آل عثمان 39.