وفيها تحدث عن:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: اعلم أنه يدل على فضله وشرفه: الكتابُ، والسنةُ، والأثر، والمعقولُ.
أما الكتاب:
فمنه قوله - تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] ، فبدأ بنفسه، وثنّى بملائكته، وثلّث بأهل العلم، وناهيك بهذا مرتبة وجلالا، ومنقبة وكمالا.
وقوله - تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ،
وقوله - تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] .
وأما السنة:
فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» .
وقوله - عليه السلام: «لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» .
وأما الأثر:
فمنه قول عمر - رضي الله عنه: أيها الناس، عليكم بالعلم؛ فإن لله رداء محبة، فمن طلب بابا من العلم، رداه الله بردائه، فإن أذنبْتُ ذنبا، أستعينه لئلا يسلب رداءه ذلك.
وأما المعقول، فلأن العلم مطلوب، وكل مطلوب فله شرفٌ وفضيلة.
أما الأول، فلكون العلم شيئا نفيسا ومرغوبا فيه ومقبولا في العقول كلها.
وأما الثاني: فلأن كل مطلوب - سواء كان مطلوبا لذاته أو لغيره أو لهما - فله شرفٌ وفضيلةٌ، غاية ما في الباب أن المطلوب لذاته له زيادة شرف وفضل على المطلوب لغيره.