فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 286

ست عشرة وثمانمائة بالقاهرة، وقرأ بها القرآن، وحفظ كتبا، واغتبط بمحبة العلم والعلماء، وقرّبهم، وأحسن إليهم، واشتغل بغالب الفنون: الفقه، والفرائض، والتفسير، والحديث، والمنطق، والعربية، وغيرها، حتى مهر في أقرب مدة، لحسن ذكائه، ومزيد صفائه، وصار مشاركا في فنون، بل عُدَّ من نوابغ الفضلاء. فلما ملك أبوه، عظم أمرُه، واتسعت دائرته، وتأمّر بعد قليل، وصار عين المقدمين، وأقبل على الناس، وزاد طلبه للعلم، حتى كانت غالب أوقاته مصروفة فيه، فيومٌ لابن حجر في الحديث، ويوم لسعد الدين بن الديري في الفقه أو التفسير، ويومٌ للكافيجي في علوم أخرى، وكلاهما مع غيرهما ممن أخذ عنهم قبل تملّك أبيه وبعده. وكان ابن حجر يثني عليه بالفهم والحفظ، وكان حسن السيرة، متواضعا، ولم يزل على جلالته، وعلوّ مكانته إلى أن توفي - في حياة أبيه - في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثمانمائة (1)

هو تقي الدين أبو بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان الأنصاري الدمشقي الأصل، القاهري، الشافعي، القاضي، كاتب السر، المعروف بابن مزهر. ولد سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيما، ورُبِّي في حجر الرئاسة والعزّ، وجيء إليه بغير واحد من الفقهاء، حتى حفظ القرآن، والعمدة، والمنهاج، وألفية النحو، وغيرها، وأخذ عن العَلَم البلقيني، والعلاء القلقشندي، والمحب بن الأشقر، والشرواني، والكافيجي، وغيرهم، وأجاز له جمع جمّ، وحدّث بأشياء من مرويّاته، وولي عدة مناصب سَنِيّة، ثم ولي كتابة السر - وهو منصب والده - فأقام فيها بضعا وعشرين سنة وِلاء حتى وفاته. وكان جمّ المحاسن، كثير

(1) النجوم الزاهرة (15/ 502 - 505) ؛ الضوء اللامع (7/ 210) ؛ شذرات الذهب (7/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت