العبيد السود في ناحية الجيزة، وأقاموا عليهم سلطانا من بينهم، وعاثوا في تلك الناحية فسادا، فبطش بهم السلطان جقمق بطشا شديدا، وجمعهم، وساقهم إلى أسواق بلاد الروم، حيث بيعوا.
وكان جقمق معروفا بتديّنه وورعه، فحرم المعاصي وشرب الخمر، وكان كريما مولعا بمجالس العلماء والأدباء، معتدلا في حكمه.
وقد جرّد ثلاث حملات لغزو جزيرة رودس التي كانت مركزا مهمًّا للصليبيين في شرق البحر المتوسط، وكان ذلك في أعوام 845، 847، 848 هـ، تعهد بعدها فرسان الاستبارية بعدم العدوان على السفن والمتاجر الإسلامية، كما قام بتوطيد العلاقات الحسنة مع فارس، وأمراء آسيا الصغرى.
وبعد إخماد الفتن المذكورة آنفا، عاشت البلاد في كنفه زمنا عيشا هادئا بعض الهدوء، بالنسبة لعصور سابقيه. ثم مرض عام 857 هـ، وأحس دنوّ الموت، فنزل عن السلطنة لابنه في ذلك العام، وما لبث غير قليل حتى مات، وذلك في صفر من العام المذكور.
تولى السلطة قبل وفاة أبيه بأيام. وذلك في المحرم سنة 857 هـ وكان سِنُّه تسعة عشر عاما، وعاونه في تدبير مُلِكه الأمير إينال العلائي، إلا أن فريقا كبيرا من المماليك رغب في تمليك الأتابكي إينال المذكور، فخلعوا المنصور بعد سلطنته بثلاثةٍ وأربعين يوما، وبعد قتال استمر سبعة أيامٍ، تولّى إينال السلطنة، وقبض على المنصور وسجنه بالإسكندرية.
(1) النجوم الزاهرة (16/ 23) ؛ بدائع الزهور (2/ 301) ؛ عصر المماليك (1/ 62) ؛ مصر والشراكسة، ص 74.