اللذات (1) ، كما أن ألم الجهل أشد الآلام، واللذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو كمال وخير عند المدرك، من حيث هو كذلك، كما أن الألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو آفة وشرّ عند المدرك (2) من حيث هو آفة وشرّ!.
والإدراك (3) ، والعلم، والمعرفة، والشعور، والتصديق، والظن، واليقين، وما يتقارب منها في المفهوم من أحوال النفس، غنية عن التعريف بحسب الحقيقة؛ لأنها من الوِجدانيّات (4) التي هي أنفسها حاصلة عند النفس، وحصول نفس حقيقة الشيء أقوى في التصور (5) من حصول صورتها ومثالها وشبحها؛ ولهذا، تكون (6) الصفات النفسانية والوِجدانيات أقوى في التصور (5) من الأمور الخارجة عن النفس؛ فإن تصور الصفات النفسانية هو حصول حقيقتها (7) عند النفس، وتصور الأمور الخارجة عن النفس حصول مثالها وشبحها في النفس.
وما قيل من أن الإدراك هو تمثل حقيقة الشيء عند المدرك يشاهدها ما به
= ذات الباري وصفاته، كذا العلم به، فتكون لذة العقل أقوى وأعظم من لذة الحس).
انظر: إحياء علوم الدين (4/ 283) ؛ ومقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الخامسة عشرة، ص 64؛ والنجاة لابن سينا، ص 246.
(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (كان أبو حنيفة إذا أخذته هزة المسائل يقول: أين الملوك عن لذة ما نحن فيه، لو فطنوا، لقاتلونا عليه) .
(2) تعريف اللذة والألم، في: الإشارات والتنبيهات، ص 191؛ ومقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الخامسة عشرة، ص 62.
(3) من هنا فما بعد، انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الرابعة عشرة، ص 51.
(4) في"و": (من الوجودجدانيات) .
(5) في جميع النسخ: (التصوير) ، والصواب من مقدمات شمس الدين الأصفهاني.
(6) في"د"،"و": (يكون) .
(7) في"أ"،"جـ"،"هـ"،"و"،"ز": (حقيقها) .