فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 286

تعارض (1) فيه، كما لا تعارض في قولك:"زيدٌ يصلي في المسجد ولا يصلي في غير المسجد".

لكن يلزم مما ذكر أن يكون الغموس لغوا وغير لغو (2) ، فإن توجيه الكلام في آية سورة المائدة يقتضي كون الغموس لغوا، كما أن توجيه الكلام في آية سورة البقرة، يوجب كونها غير لغو؟!

وأجيب: بأن اللغو يقال على معنيَين:

أحدهما: ضد العقد، يشهد له قوله - تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89] ، فيكون اللغو بهذا المعنى يتناول السهو والغموس (3) .

ثانيهما: السهو، وهو أن يحلف على أمرٍ ماضٍ وهو يظن (4) أنه كما قال، والواقع خلافه (5) ، يشهد له قوله - تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] ، فيكون اللغو بهذا المعنى لا يتناول الغموس، فأطلق عليه اللغو بالمعنى [الأعم، ولم يطلق عليها اللغو بالمعنى] (6) الأخص؛ ولا استحالة في ذلك، كما لا استحالة في إطلاق العلم بالمعنى الأعم، وعدم إطلاقه بالمعنى

(1) انظر: كشف الأسرار (3/ 90) .

(2) في"أ"،"ب": (لغوا) .

(3) انظر: كشف الأسرار (3/ 90) .

(4) سقطت كلمة (يظن) من"أ"، واستدركت في الهامش.

(5) انظر: الهداية (2/ 54) ؛ والمبسوط (8/ 129) ؛ وبدائع الصنائع (4/ 1593) ؛ والمغني (8/ 680) ؛ ومواهب الجليل (3/ 266) ؛ والكشاف (1/ 363) .

(6) ما بين معقوفين ساقط من"و".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت