فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 286

تقتضي عدم المؤاخذة فيها، لأن يمين الغموس يمينٌ غير منعقدة عند أبي حنيفة (1) وأصحابه (2) ؛ لأنها لم تصادف محلّ عقد اليمين، وهو الخبر الذي فيه رجاء الصدق (3) ، لكن هذا التعارض يندفع باعتبار الحكم؛ فإن المؤاخذة المثبتة في البقرة مطلقة، فتصرف إلى الآخرة؛ لأنها دار المؤاخذة والجزاء على الإطلاق، وأما دار الدنيا، فدار الابتلاء، إذ قد يؤاخذ المطيع فيها تمحيصا لذنوبه، كما يؤاخذ العاصي فيها عقوبة له، ويُنعَم فيها العاصي استدراجا له، كما يُنعَم فيها على الطائع إحسانا وتفضُّلًا عليه.

وأما المؤاخذة المنفية في المائدة فمؤاخذة الكفارة في الدنيا (4) ؛ بدليل قوله - تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] (5) ، فكأنه قيل: الغموس ليست فيها مؤاخذة في الدنيا، وفيها مؤاخذة في الآخرة (6) ، فلا

(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"د"،"هـ": (والعقد في اليمين عند أبي حنيفة هو ربط القسم بالمقسم عليه، لتحقيق البر والصدق فيه، فلا تكون يمين الغموس منعقدة، لعدم تصوّر الصدق فيها. وعند الشافعي: العقد محمول على كسب القلب، من عقدت على كذا: عزمت عليه، يشمل الغموس. ويصير معنى الآيتين واحدا، وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها على المعقودة والغموس. لا يخفى أن العقد بمعنى العزم أظهر) . ا. هـ.

انظر: كشف الأسرار (3/ 90) ؛ والمبسوط (8/ 127) .

(2) المبسوط (8/ 128) ؛ أصول السرخسي (2/ 19) .

(3) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (وهذا منشأ قول من قال: فائدة المشروعية تحقيق البر والصدق، وذلك لا يتصور في الغموس) . ا. هـ.

[انظر: كشف الأسرار 3/ 90؛ والمبسوط 8/ 127] .

(4) انظر: أصول السرخسي (2/ 19) .

(5) وقد كتبت الآية في"أ"بالهامش.

(6) في"أ"،"جـ"،"د"،"هـ"،"ز"،"ط": (فيها مؤاخذة في الدنيا، وليست فيها مؤاخذة في الآخرة) . وكانت كذلك في"ب"، ثم صححت في الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت