فإن قلتَ: لا شك أن الكتاب كله هدًى للناس، فهل يُتصوّر (كون المتشابه بيانا وهدًى للناس) (1) على مذهب هؤلاء؟!
قلتُ: يُتصوّر؛ لأن القرآن كله هَادٍ بنظمه ومعناه، فكما هو هَادٍ ها هنا بحسب نظمه، فكذلك هو هَادٍ فيه بحسب معناه؛ فإن الدليل قد دلّ على اعتقاد حقيقة المراد منه. قال الله - تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [الأعراف: 7] ، فظهر من هذا أن المتشابه قد دل على وجوب اعتقاد حقيقة المراد منه (كدلالة المحكم(2) على وجوب اعتقاد حقيقة المراد منه (3) ، و (4) يقرب منه قولهم: إن العزم على فعل كل واجب إجمالا وتفصيلا عند تذكر هو من أحكام الإيمان، يثبت مع ثبوته؛ فعلم من هذا الجواب فساد قولِ مَن قال: إن (5) الخفاء (6) في الدلالة مراد على الكلام - لخلل في
= وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} .
وغير هؤلاء كثير.
انظر: تفسير الطبري (6/ 201) ؛ والبرهان في علوم القرآن (2/ 72) .
(1) في"أ"ما بين القوسين بالهامش.
(2) في"ط": (الحكم) .
(3) ما بين القوسين سقط من"جـ".
(4) سقطت (الواو) من"د".
في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (فيكون القرآن كله بيانا وهدى للناس، فيكون المراد من خفاء دلالة المتشابه كون الدلالة بحيث لم تصل إلى مراتب دلالة المحكم، لا الخفاء المطلق، فإنه ينافي البيان) .
(5) في"و": بعد (إن) زيادة كلمة (العزم) .
(6) في"د"،"ز"،"و"،"ط": (الخفا) بدون همزة.