الانتقال إليه - لما (1) أخلّ ببلاغته في نحو قول عباس بن الأحنف (2) :
سأطلب بُعْد الدار عنكم لتقربوا ÷ وتسكب عيناي الدموعَ لتجمدا (3)
لوجود (4) تعقيدٍ فيه - على ما بُيِّنَ في موضعه - فالأولى أن يُخِلّ عدمُ الدلالة على المراد بالبلاغة فيما نحن بصدده بالطريق الأولى؛ فإن عدم الدلالة على المراد (أقوى في التعقيد من خفاء(5) الدلالة على المراد) (6) ، ثم لا شك
(1) في"و": (كما) .
(2) هو العباس بن الأحنف بن الأسود أبو الفضل الحنفي اليمامي. شاعر غزل رقيق، قال فيه البحتري: أغزل الناس. أصله من اليمامة في (نجد) وكان أهله في البصرة، وفيها مات أبوه، ونشأ هو ببغداد وتوفي بها. وقيل: بالبصرة. خالف الشعراء في طريقتهم، فلم يمدح ولم يَهْجُ، كان شعره كله غزلا وتشبيبا. له ديوان شهر وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي.
وفيات الأعيان (1/ 245) ؛ معاهد التنصيص (1/ 54) ؛ الشعر والشعراء، ص 335.
(3) البيت في ديوانه، ص 106؛ وفي معاهد التنصيص (1/ 51) ؛ وفي الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (1/ 71) ؛ وفي دلائل الإعجاز، ص 178؛ ومن غير نسبة في الصناعتين، ص 219؛ وفي الكامل (1/ 173) .
ومعنى البيت والشاهد فيه:
أطلب وأريد البُعْد عنكم أيها الأحبة لتقربوا، إذ من عادة الزمان: الإتيان بضد المراد، فإذا أريد البُعد، يأتي الزمان بالقرب. وأريد وأطلب الحزن الذي هو لازم البكاء ليحصل السرور بما هو من عادة الزمان. فأراد أن يكني عما يوجبه دوام التلاقي من السرور بالجمود، لظنه أن الجمود خلو العين من البكاء حالة إرادة البكاء منها، فلا يكون الجمود كناية عن السرور، بل عن البخل، فيكون الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع، لا إلى ما قصده من السرور. معاهد التنصيص (1/ 51) .
(4) في"د"،"و"،"ز": (لوجوب) .
(5) في"و": حفظ.
(6) ما بين القوسين سقط من"ب"واستدرك بالهامش.