فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 286

عنده، وهذا رأي مذموم، لكونه رجما بالغيب (1) . ولما قال غيرهم: إن المجتهد يخطئ ويصيب (2) ، قالوا: إن (3) الرأي بالعرض على الأصول تفسير بغالب الرأي مع احتمال الخطأ (4) ، على ما جاء القول فيه من بعض الصحابة - رضي الله عنهم:"إن كان خطأ فَمِنِّي، وإن كان صوابا فَمِن الله - تعالى -" (5) ، فلا يكون عندهم شهادة على الله - تعالى - بكونه حقا عنده، وهذا رأي محمود، وقد جاءت به الآثار، وعملت به الأمة في قياس الفروع.

والسلف لم يقولوا إن التفسير بالرأي شهادة على حقيقة المراد عند الله - تعالى -، فلم يكن هذا النوع من التفسير مرادا بالحديث.

الثانية منهما مسألة (6) حكم العقل، فمن يجعل الرأي عيارا (7) لما جاء به القرآن (فيفسر القرآن) (8) على موافقة رأيه تقريرا لرأيه، ويترك المفهوم المتعارف من اللفظ، ولا يتهم (9) رأيه لدى ظاهر القرآن، وذلك نحو صنيع

(1) في حواشي"أ"،"جـ": (فيكون مثل هذا التفسير مرادا بالحديث) .

(2) انظر: المستصفى (2/ 357) ؛ والمنخول، ص 451 وما بعدها.

(3) كلمة (إن) ساقطة من"جـ".

(4) في المطبوعة: (الخطاء) .

(5) القائل: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، والأثر أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه (1/ 199) . وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 63) .

(6) في"ب"،"هـ"،"ز": (مسلة) ، وفي:"أ"،"جـ"،"د": (مسئلة) ، وفي:"و": (مسيله) .

(7) قال الأزهري: قال الليث: العيار: ما عايرت به المكاييل، فالمعيار، صحيح تام وافٍ. تقول: عايرت به، أي: سوّيتُه، وهو العيار والمعيار. تهذيب اللغة (3/ 168) .

وقال الجوهري: وعايرتُ المكاييل والموازين عيارا. يقال: عايروا بين مكايلكم وموازينكم، وهو فَاعَلُوا، من العيار، ولا تقل: عيروا، والمعيار: العيار، الصحاح (2/ 774) .

(8) ما بين القوسين ساقط من"و".

(9) في"و": (ولا يفهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت