فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 286

كثير من المعتزلة، فإنهم يفسرون القرآن بما تقرر عندهم من الآراء الفاسدة التي هي نتيجة قاعدة الثنوية (1) ، حيث قالوا: إن إيجاد القبيح قبيح، فجعلوا للأعيان الخبيثة الضارة صانعا، وللأعيان المستحسنة (2) صانعا، فالمعتزلة قالوا: إن إيجاد القبيح قبيح، وإرادة القبيح (3) قبيحة (4) ، فتركوا عموم قوله - تعالى: {اَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، [الزمر: 62] في خلق أفعال العباد من الطاعات والمعاصي، وتركوا أيضا ظاهر [قوله - تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ] (5) ، وهذا منهم اعتقادٌ فاسد؛ فإن ترك ظاهر القرآن وعمومه، وتصويب رأي نفسه، ظاهر الفساد، ومخالفٌ للإجماع، إذ لا دليل (6) يقتضي ترك العمل بالظواهر.

وأما من يجعل رأيه تابعا لدلالات القرآن، ليبني على ذلك ما لم يجئ فيه ظاهر البيان، فهو الذي دخل تحت قوله - تعالى: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ

(1) في"هـ": (الثوبة) ، وفي"د": (الثوبه) .

والثنوية: فرقة من الكفرة يقولون باثنينية الإله. قالوا: (نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا، وإن الواحد لا يكون خيِّرًا شِرِّيْرًا بالضرورة، فلكل منهما فاعل على حِدَةٍ) . تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرا.

كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 198) . يقول المقريزي: إن المعتزلة يدّعون بالثنوية، لقولهم: الخير من الله، والشر من العبد. انظر: خطط المقريزي (4/ 169) .

(2) كلمة: (المستحسنة) مكررة في"جـ".

(3) عبارة: (القبيح) ساقطة من"و"، واستدركها الناسخ بالهامش.

(4) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 56) .

(5) ما بين المعقوفين ساقط من"أ"، واستدرك فيها بالهامش.

(6) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (أي: دليل معتدّ به، إذ لا اعتبار للشبهة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت