سنين، واجتمع بالبساطي (1) ، وابن حجر (2) ، وغيرهما من المحققين، وأقام عند المحب بن الأشقر (3) ، قليلا، وظهرت فضائله وكمالاته، وأخذ عنه الفضلاء والأعيان.
(1) هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن نَعيم - بالفتح ثم الكسر - بن محمد الطائي البساطي، قاضي القضاة المالكي. ولد سنة ستين وسبعمائة ببساط - من قرى الغربية - ونشأ بها فحفظ القرآن، والرسالة لابن أبي زيد، ثم ارتحل إلى القاهرة سنة ثمان وسبعين، فاشتغل بها كثيرا في عدة فنون، وكان نابغة الطلبة في شبيبته، واشتهر أمره، وبَعُد صيتُه، وبرع في فنون كثيرة، وصنّف فيها، وعاش دهرا في بؤس، ثم تحرك له الحظ، فولي عدة وظائف، آخرها قضاء المالكية بالديار المصرية مدة عشرين سنة، ولم يعزل منه حتى توفي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
بغية الوعاة (1/ 32) ؛ الضوء اللامع (7/ 5) .
(2) هو إمام الحفاظ في زمانه، قاضي قضاة مصر، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني ثم المصري. ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وعانى أولا الأدب وعلم الشعر، فبلغ فيه الغاية، ثم طلب الحديث، فسمع الكثير، وبرع فيه، وتقدم في جميع فنونه، وانتهت إليه الرحلة والرئاسة في الحديث في الدنيا بأسرها، وألف كتبا كثيرة، منها: فتح الباري، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، والإصابة، ولسان الميزان، وغيرها. توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
حسن المحاضرة (1/ 363) ؛ الضوء اللامع (2/ 36) .
(3) هو محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول بن أمير يوسف بن خليل بن نوح الكرادي - نسبة لكراد بفتح الراء الخفيفة، قبلية من التركمان - المعروف بابن الأشقر. ولد بالقاهرة قبل سنة ثمانين، ونشأ بها، واشتغل في مبدأ أمره قليلا. ولي كتابة السر عدة مرات، ونظر الجيش، ومشيخة خانقاه سرياقوس. وكان معدودا من رؤساء الديار المصرية، وكان عنده حشمة، وأدب، وتواضع، ومحاضرة حسنة. توفي في رجب سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
الضوء اللامع (8/ 143) ؛ النجوم الزاهرة (16/ 204) ؛ نظم العقيان، 153.