فهرس الكتاب
واجبٌ (1) كوجوب تدوين سائر العلوم، لمساس الحاجة إليه.
وأما الصحابة، فلم يدوّنوا علم التفسير، وعلم الحديث، والفقه، والكلام، لعدم احتياجهم إلى التدوين ببركة صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا مشتغلين بالقرآن، مع ورود النهي في الجملة (2) عن كتابة ما سواه من
= قارئ واحد، فإنها لم تكن كذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر، وصدرٍ من خلافة عمر - رضي الله عنهما - الذي قال بعد جمع الناس عليها:"نعمت البدعة هذه، يقصد صلاة التراويح."
القسم الثالث: البدعة المباحة، وهي ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة، ومن أمثلتها: التوسع في الطيب من المأكل، والمشرب بما لا يخرج إلى حد الإسراف، وكالترويح عن النفس بالأسفار، ومطالعة القصص والنوادر.
القسم الرابع: البدعة المحرمة، وهي كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة، وهي البدعة التي اتفق العلماء على أنها مرادة بأدلة التنفسير من البدع. ومن أمثلتها: ما أحدثه أصحاب الأهواء الفاسدة المخالفة للقرآن والسنة، كمذهب الخوارج، وبعض آراء المعتزلة، وكالتشريع بما يخالف الكتاب والسنة.
القسم الخامس: البدعة المكروهة، وهي ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها. ومن أمثلتها: الزيادة على المندوبات المحدودات شرعا، كزيادة التسبيح، والتحميد، والتكبير عقب الصلاة عن ثلاث وثلاثين لكل واحدة، وكتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوعٍ من العبادة لم يحدده الشرع، كصيام يوم الجمعة، أو قيامه.
انظر: الفروق للقرافي (1/ 191) ؛ والاعتصام للشاطبي (1/ 188) ؛ وكتاب البدعة، ص 346، والإبداع في مضار الابتداع، ص 37.
(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (ولا يخفى عليك أن المراد من الوجوب هنا هو وجوب الموقوف عليه، سواء كان عقليا أو عاديا، على ما تقرر في موضعه، لا الوجوب الشرعي حين يقال: أين الدليل الشرعي يدل عليه؛ وإنما يذكر في مقام الخطابة للترغيب والتنشيط على ما هو شأن الخطابيات) .
(2) من ذلك ما أخرجه مسلم، وأحمد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَكْتُبُوْا عَنِّيْ، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّيْ غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» صحيح =