من أهل الأدب أنها تدل على التعليل حوالة (1) على ذهن السامع، فيكون (إن) - بالكسر - مَئِنَّة (2) للتعليل في مقام الحوالة، كما تكون (أن) - بالفتح - مظنة له.
(ويمكن أيضا أن يشار به إلى أن كل شيء ممكن مقدور لله - تعالى -، وذلك بأن يقال: كل شيء ممكن مناط القدرة، وكل ما هو مناط القدرة مقدور لله - تعالى -.
أما الأول، فلكونه ممكنا، وأما الثاني فلكونه شيئا.
قال الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] ) (3) . وفي هذا القدر تنبيه على كثرة معاني القرآن، وإن كان يمكن ها هنا أن يبين جهات دلالات على معانٍ أخر.
وهكذا الأمر (4) في قوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت: 62] ، وفي قوله - تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 87] ، وفي قوله - تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وفي نحو (5) قوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: 107 - 108] ونحو
(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (أي: بواسطة"إن"على سبيل التفويض إلى فهم السامع) .
(2) في"ط": (مظنة) . أقول: و"مئنّة"كـ"مظنة"وزنا ومعنًى. وقيل: كأن الهمزة في"مئنة"مبدلة من الظاء في"مظنة".
انظر: تهذيب اللغة (أنن) (15/ 564) ؛ ولسان العرب (أنن) (13/ 29) ، وتاج العروس (أنن) (9/ 127) .
(3) ما بين القوسين في"أ"بالهامش.
(4) في"ط": (الأمور) .
(5) سقطت كلمة (نحو) من"ب".