ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى (1) سنة تسع وسبعين (2) وثمانمائة، وحمل نعشه حتى صُلِّي عليه بسبيل المؤمنين باستدعاء السلطان (3) له وشهوده الصلاة عليه، ثم دفن بحوش كان أعدّه لنفسه، وحوّطه قبل موته بثلاثة أيام، بجوار سبيل التربة الأشرفية، كان هو يدفن به الغرباء المترددين إليه ونحوهم، وتأسف الناس على فقده، ولم يخلف مثله، رحمه الله (4) .
وقال الشهاب المنصوري يرثيه:
بَكَتْ على الشيخ محيي الدين كَافِيَجي ÷ عيونُنا بدموعٍ مِن دم المُهَج
كانتْ أساريرُ هذا الدهر من دُرَر ÷ تُزْهَى فَبُدِّل ذاك الدُّرُّ بالسَّبَجِ (5)
فَكَمْ نَفَى بسماحٍ مِن مكارمه ÷ فَقْرًا وَقوَّم بالإعطاء مِن عِوَجِ
يا نورَ علم أراه اليوم منطفئا ÷ وكانتِ الناسُ تمشي منه في سُرُج
فلو رأيت الفتاوى وهي باكيةٌ ÷ رأيتَها من نجيع الدّمع في لُجَج
ولو سَرَتْ بثناهُ عنه ريحُ صَبا ÷ لاستنشقوا من ثناها أطيب الأَرَج
(1) في الضوء اللامع (جمادى الثانية) . الضوء اللامع (7/ 261) .
(2) في البدر الطالع سنة تسع وتسعين وثمانمائة. وفي الفوائد البهية سنة ثلاث وسبعين، وكلاهما خطأ. الفوائد البهية، ص 170، البدر الطالع (2/ 172) .
(3) هو أبو النصر سيف الدين الأشرف قايتباي الجركسي. انظر: الضوء اللامع (6/ 201) .
(4) بغية الوعاة (1/ 118) ؛ الضوء اللامع (7/ 261) .
(5) السبح: خرز أسود، دخيل معرب، وأصله سيه. لسان العرب (سيج) (2/ 294) ، المعرب، ص 231. وقارن بجمهرة اللغة (1/ 210) ؛ تهذيب اللغة (10/ 598) .