عن علمه شيء، تعالى عن أن يوصف بالجهل، فإذًا، لا يقع التعارض والتناقض بينهما إلا بالنسبة إلينا، لجهلنا بالتاريخ.
ثم ذكر أنواع التعارض بين الأدلة، وطرق دفع هذا التعارض، وهي:
الأول: التعارض الذي يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ، ويدفع هذا التعارض بأحد ثلاثة أوجه:
أ- من جهة الدليل؛ بأن لا يعتدلا في القوة، فاندفع توهّم التعارض بين المتشابه وبين المحكم، لعدم استوائهما في القوة.
ب- من قِبل الحكم؛ بأن لا يجتمع حكماهما في محل واحد، فاندفع توهّم التعارض بين قوله - تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [الآية: 225] في سورة البقرة، وبين قوله - تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [الآية: 89] في سورة المائدة؛ لأن محل الأولى يمين الغموس، ومحل الثانية اليمين المنعقدة.
الثالث: من قِبَل الحال والوقت، بأن لا يجتمع حكماهما في حالة واحدة، فاندفع توهّم التعارض في قوله - تعالى: {حَتَّى يَطهرنَ} [البقرة: 222] - بالتشديد والتخفيف، بناء على أن القراءة بالتشديد توجب الحرمة قبل الاغتسال، وإن انقطع الدم، فالتطهير هو الاغتسال، وأن قراءة التخفيف توجب حلّ القربان بعد الطهر، وإن لم يحصل الاغتسال.
الثاني: وهو التعارض الذي يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ.
فهذا لا يخلو من أن يعلم تاريخهما أو لا، فإن كان الأول، سمي المتقدم