فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 286

عن علمه شيء، تعالى عن أن يوصف بالجهل، فإذًا، لا يقع التعارض والتناقض بينهما إلا بالنسبة إلينا، لجهلنا بالتاريخ.

ثم ذكر أنواع التعارض بين الأدلة، وطرق دفع هذا التعارض، وهي:

الأول: التعارض الذي يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ، ويدفع هذا التعارض بأحد ثلاثة أوجه:

أ- من جهة الدليل؛ بأن لا يعتدلا في القوة، فاندفع توهّم التعارض بين المتشابه وبين المحكم، لعدم استوائهما في القوة.

ب- من قِبل الحكم؛ بأن لا يجتمع حكماهما في محل واحد، فاندفع توهّم التعارض بين قوله - تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [الآية: 225] في سورة البقرة، وبين قوله - تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [الآية: 89] في سورة المائدة؛ لأن محل الأولى يمين الغموس، ومحل الثانية اليمين المنعقدة.

الثالث: من قِبَل الحال والوقت، بأن لا يجتمع حكماهما في حالة واحدة، فاندفع توهّم التعارض في قوله - تعالى: {حَتَّى يَطهرنَ} [البقرة: 222] - بالتشديد والتخفيف، بناء على أن القراءة بالتشديد توجب الحرمة قبل الاغتسال، وإن انقطع الدم، فالتطهير هو الاغتسال، وأن قراءة التخفيف توجب حلّ القربان بعد الطهر، وإن لم يحصل الاغتسال.

الثاني: وهو التعارض الذي يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ.

فهذا لا يخلو من أن يعلم تاريخهما أو لا، فإن كان الأول، سمي المتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت