إنه الله الذي شهدت بربوبيته الفطر السليمة، وأقرت بوجوده وكماله ووحدانيته العقول النيرة {قُلْ: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ، قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ؟ قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ؟ سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ، قُلْ: أَفَلَا تَتَّقُونَ؟ قُلْ: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ، قُلْ: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ؟} [المؤمنون: 84 - 89] .
{قُلْ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ؟ فَسَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَقُلْ: أَفَلَا تَتَّقُونَ؟ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ؟} [يونس: 31 - 32] .
فلا عجب أن يكون لهذا الخالق المنعم حق العبادة والاستعانة به والابتهال إليه، والوقوف ببابه الكريم موقف الضراعة والتسليم والانقياد {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى. وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى. فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 1 - 5] .
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21 - 22] .
هذه العبادة إذن هي حق الربوبية على العبودية، حق الخالق على اللق، حق الكريم الذي أحسن وأنعم على من أحسن إليه وأنعم عليه.
ألا إن من كنود الإنسان لربه، وظلمه لنفسه، أن يشكر للخلق ولا يشكر للخالق، وأن يأسره إحسان من يحسن إليه من الناس ولا يأسره إحسان الله إليه، وهو يغمره من قرنه إلى قدمه، من يوم أن كان نطفة فعلقة فمضغة،