فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 317

ما فيه تفريق للقلب وتشتيت له.

ثم هؤلاء قسمان، فالعارفون المتبعون منهم إذا جاء الأمر والنهي بادروا إليه ولو فرقهم وأذهب جمعيتهم، والمنحرفون منهم يقولون: المقصود من العبادة جمعية القلب على الله، فإذا جاء ما يفرقه عن الله لم يلتفت إليه، وربما يقول قائلهم:

يطالب بالأوراد من كان غافلا ... فكيف بقلب كل أوقاته ورد

ثم هؤلاء أيضا قسمان، منهم من يترك الواجبات والفرائض لجمعيته، ومنهم من يقوم بها ويترك السنن والنوافل، وتعلم العلم النافع لجمعيته.

وسأل بعض هؤلاء شيخا عارفا، فقال: إذا أذن المؤذن وأنا في جمعيتي على الله، فإن قمت وخرجت نفقت، وإن بقيت على حالي بقيت على جمعيتي، فما الأفضل في حقي؟

فقال: إذا أذن المؤذن وأنت تحت العرش فقم، وأجب داعي الله، ثم عد إلى موضعك، وهذا لأن الجمعية على الله حظ الروح والقلب، وإجابة الداعي حق الرب، ومن آثر حظ روحه على حق ربه فليس من أهل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع أفضل، فتصدوا له وعملوا عليه واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اَلْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ» رواه أبو يعلى.

واحتجوا بأن عمل العابد قاصر على نفسه، وعمل النفاع متعد إلى الغير، وأين أحدهما من الآخر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت