لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج: 73 - 74] ، {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57] .
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] .
وقد احتاط الإسلام كل الاحتياط، فسد كل ذريعة تفضي إلى الشرك أو مشابهة المشركين.
فنجد نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - يرفض في شدة وصراحة كل مبالغة في تعظيمه تظهره في غير مظهر العبودية لله، التي لا يفخر بغيرها، فيقول لأصحابه: «لَا تُطْرُوْنِيْ كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيْسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَقُوْلُوْا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ» (1) متفق عليه.
وروى النسائي عن ابن عباس: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: «أَجَعَلْتَنِيْ للهِ نِدًّا؟! قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ» (2) .
وروى الطبراني: أَنَّهُ كَانَ فِيْ زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَافِقٌ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِيْنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُوْمُوْا بِنَا نَسْتَغِيْثُ بِرَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِيْ وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللهِ» (3) .
وهكذا علمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطوا كل ذي حق حقه، فالعبد عبد والرب رب.
(1) رواه البخاري [3445] .
(2) رواه النسائي في"السنن الكبرى" [10759] .
(2) وفي مسند الإمام أحمد [22706] ... عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ، عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُقَامُ لِي، إِنَّمَا يُقَامُ لِلَّهِ» . قال محققوه:"إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، ولإبهام الراوي عن عبادة".