خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: 239] فلا يشترط فيها ركوع ولا سجود ولا استقبال قبلة.
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يفرقون بين الصلاة والجهاد، فتلك عمود الإسلام، وهذا ذروة سنامه، والمصلي يعتبر نفسه في ميدان الجهاد، والمجاهد يعتبر نفسه في محراب الصلاة!
وقد فرض الله على المجاهدين أن يحملوا أسلحتهم ويأخذوا حذرهم وهم بين يديه خاشعون، ولربهم مبتهلون مناجون {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102] .
وأرسل - عليه الصلاة والسلام - من فرسانه طليعة له، ليستكشف ويستطلع خبر العدو، وظل - عليه الصلاة والسلام - يصلي الصبح، وهو يلتفت إلى الشعب الذي يجئ منه الفارس، رغم نهيه عن الالتفات في الصلاة، وأنها كانت قرة عينه ونعيم روحه.
وروي عن عمر أنه قال: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.
وفي صيام رمضان رخص الإسلام للمسافر في الإفطار، بل أوجبه عليه إذا كان في صومه مشقة ظاهرة عليه، ففي الصحيح عن جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم فقال - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُوْمُوْا فِي السَّفَرِ» (1) .
وَعَنْ عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةٍ،
(1) رواه أحمد [14410، 14193] وقال محققوه:"إسناده صحيح على شرط الشيخين".