لإعادة مجد الإسلام، بل لإعادة ما سلبه الأجانب من دار الإسلام، وإنقاذ المسلمين من رق الكفار، وما هي إلا بذل العشر أو ربع العشر مما فضل عن حاجة الأغنياء، وإننا نرى الشعوب التي سادت المسلمين - بعد أن كانوا سادتهم - يبذلون أكثر من ذلك في سبيل أمتهم وملتهم، وهو غير مفروض عليهم من ربهم!!" (1) ."
وهناك نوع فريد من الزكاة شرعه الإسلام لا يتبع رأس المال كزكاة النقدين، ولا الدخل والغلة كزكاة الزروع والثمار، ولا يشترط فيه اليسار وملك النصاب كبقية أنواع الزكاة، إنها"زكاة الفطر"وسميت بهذا، لأنها تجب بالفطر من رمضان كل عام، فهي دورية سنوية، وهي معونة أو منحة عاجلة من غالب قوت أهل البلد، شرعت بمناسبة الانتهاء من الصيام والدخول في العيد شكرا لله على نعمة التوفيق في الصيام، ونعمة الفرحة بالعيد، ومواساة من المسلم لإخوانه المحتاجين وإغناء لهم عن السؤال في يوم العيد، ولأنها مشروعة بهذه المناسبة حدد الإسلام وقت أدائها بما قبل صلاة العيد. وفي هذا قال ابن عباس: «فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ - الكلام الفاحش - وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِيْنِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ مَقْبُوْلَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» (2) .
وكان ابن عمر يؤديها قبل العيد بيوم أو يومين، وقال الشافعي: يجوز تقديمها في أول الشهر.
فرض الإسلام هذه الزكاة على كل مسلم يملك مقدارها - وهو صاع
(1) تفسير المنار (10/ 597 - 598) ، طبعة ثانية.
(2) رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني.