فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 317

والجهاد من مطالب الحياة وضروراتها معا، إذ الإسلام لم يشرعه إلا دفاعا عن النفس، وتأمينا للدعوة، ودرءا للفتنة، وإنقاذا للمستضعفين، وتأديبا للناكثين.

وفي هذه الأمور الثلاثة - السفر والمرض والجهاد - قرر الإسلام تيسيرات شتى:

فجعل للمسافر في الصلاة القصر: يصلي الرباعية - كالظهر والعصر والعشاء - ركعتين فقط، وقال الرسول في ذلك: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوْا صَدَقَتَهُ» (1) .

ورخص له في الجمع بين الصلاتين - الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء - فأجاز جمعهما في وقت إحداهما تقديما أو تأخيرا.

كما رخص للمريض أن يصلي قاعدا أو مضطجعا على جنبه، أو مستلقيا على ظهره، حسب استطاعته، وليس على المريض حرج.

وفي"الطهارة"- التي هي شرط لصحة الصلاة - رخص لمن يتعذر عليه استعمال الماء من مريض أو مسافر أو نحوهما أن يترك الوضوء إلى التيمم بالصعيد الطيب من رمل أو تراب أو حجر أو نحوه، تيسيرا من الله، ورحمة بعباده: قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .

وقد ذكر القرآن هذا الحكم أيضا في سورة النساء قائلا: فَامْسَحُوا

(1) رواه مسلم وأصحاب السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت