الله، والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته والخوف من عذابه.
وأخيرا تشمل العبادة الفريضتين الكبيرتين اللتين هما سياج ذلك كله وملاكه وهما:
1 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
2 -وجهاد الكفار والمنافقين في سبيل الله.
بل تشمل العبادة أمرا له أهميته وخطره في الحياة المادية للناس، ذكره ابن تيمية في موضع آخر من رسالته، وهو الأخذ بالأسباب، ومراعاة السنن التي أقام الله عليها الكون قال:"فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة" (1) .
وأكثر من ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله: أن الدين كله داخل في العبادة، إذ الدين يتضمن معنى الخضوع والذل يقال: دنته فدان، أي أذللته فذل، ويقال: يدين الله ويدين لله، أي يعبد الله ويطيعه ويخضع له، فدين الله: عبادته وطاعته والخضوع له، والعبادة أصل معناها الذل أيضا (2) .
وبهذا يلتقي معنى الدين بأصل معنى العبادة لغة وشرعا.
وإذا عرفنا أن الدين كله عبادة كما قال الإمام ابن تيمية، وعرفنا أن الدين قد جاء يرسم للإنسان منهج حياته، الظاهرة والباطنة، ويحدد سلوكه وعلاقاته، وفقا لما يهدي إليه هذا المنهج الإلهي - عرفنا أن عبادة الله تسع الحياة كلها، وتنتظم أمورها قاطبة: من أدب الأكل والشرب، وقضاء الحاجة، إلى بناء الدولة، وسياسة الحكم، وسياسة المال، وشئون المعاملات والعقوبات، وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب.
(1) العبودية، ص 73.
(2) انظر ص 43 - 44 من العبودية.