منها قراريط وأسهما لمن يدفع الثمن المعلوم، وعلى قدر المدفوع يكون عدد الأسهم، ومن الطرائف اللاذعة ما حكوا أن أحد أثرياء اليهود أراد أن يقابل هذه السخريات العجيبة بسخرية أمر وأعجب، فقد ذهب إلى أحد البابوات ولم يشتر منه الجنة، كما كان يفعل المسيحيون، ولكنه اشترى منه صفقة أخرى هي: جهنم! فباعها له بثمن بخس: لأنها سلعة لا يرغب فيها أحد، ولكن اليهودي الماكر أعلن للمسيحيين جميعا: ألا يبالوا بشراء الجنة بعد اليوم، لأنه هو قد اشترى من البابا جهنم، ولن يدخل أحدا فيها!! قالوا: فعاد البابا واشتراها بأضعاف ما باعها به!
وكل قارئ للتاريخ يعرف ثروة"لوثر"على ما أسموه"صكوك الغفران" (1) .
والرؤساء الروحانيون في المسيحية يزعمون أن لهم سلطة المنح والمنع، والغفران والحرمان، والإدخال في رحمة الله، والطرد منها، لأن المسيح قال لبعض تلاميذه: سأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما ربطته على الأرض يكون مربوطا في السموات، وكل ما حللته على الأرض يكون محلولا في السموات.
أما الإسلام فكان له شأن آخر في تقرير الصلة بالله والعبادة له.
لقد حرر الإسلام العبادة من قيود الوساطة والمكان وكل مظاهر العبودية للكهنوت.
فالأرض كلها محراب كبير للمسلم، فحيثما توجه يستطيع أن يتجه
(1) الذين يتعمقون في دراسة التاريخ يعلمون حق العلم أن حركة الإصلاح الديني في أوروبا إنما يرجع الفضل في إيجادها إلى أثر الإسلام وعقيدة التوحيد، التي مست أورروبا نفحة منها عن طريق الصلات المختلفة في السلم والحرب، وقد كتب المرحوم الأستاذ أمين الخولي بحثا في:"صلة الإسلام بالإصلاح في المسيحية".