فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 317

فلما جاء الإسلام، نقّى الحج من ضلالات الجاهلية، وأدران الوثنية، وجعله كله خالصا لله، وحمل على هذا العري المزري، وذلك التحريم للطيبات بغير إذن من الله.

وفي مثل هذا، نزل قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ؟} [الأعراف: 31 - 32] .

إنه لا ضير على الإسلام أن يبقى الصالح من تقاليد العرب وشرائعهم التي ورثوها من دين إبراهيم، وهو بهذا يصل بين القديم والجديد في تاريخ الإيمان، ويقرر وحدة الدين عند الله.

يقول صاحب مجلة"الشهاب" (1) - رحمه الله:

"وينتهز بعض الذين لا يعلمون الحكمة البالغة، والنظرة السامية في هذا التشريع الحكيم - هذه الفرصة، فيغمزون الإسلام بأنه لا زال متأثرا ببقية من وثنية العرب، وأن الكعبة والطواف من حولها، والحجر الأسود واستلامه، وما يحيط بذلك من معاني التقديس والتكريم، إن هو إلا مظهر من مظاهر هذا التأثر. وهذا القول بعيد عن الصحة، عارٍ عن الصواب، فالمسلم الذي يطوف بالكعبة أو يستلم الحجر، يعتقد اعتقادا جازما أنها جميعا أحجار لا تضر ولا تنفع، ولكنه إنما يقدس فيها هذا المعنى الرمزي البديع، معنى الأخوة الإنسانية الشاملة، والوحدة العالمية الجامعة، ويذكر في ذلك قول الله العلي الكبير: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97] ."

"والرمزية هي اللغة الوحيدة لتمثيل المعاني الدقيقة، والمشاعر النبيلة،"

(1) العدد الثالث، ص 51 من مقال للشهيد حسن البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت