فهرس الكتاب
لحوم الأضاحي، وجمرت بها الأصنام، وبخرت بدخانها، ولأجل ذلك كان اليهود يحرقون لحوم الأضاحي"."
وقد جاءت الشريعة الإسلامية برفع هذه الآصار، وعرف الرسول في كتب الأولين بهذه الأوصاف المميزة {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ، وامتن الله برسوله على الناس فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - معرفا برسالته: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ» (1) فهي حنيفية في العقيدة، سمحة في التكاليف والأحكام.
وإنما خصها الله بالسماحة والسهولة واليسر، لأنه أرادها رسالة الناس كافة، والأقطار جميعا، والأزمان قاطبة، ورسالة هذا شأنها من العموم والخلود لا بد أن يجعل الله الحكيم في ثناياها من التيسير والتخفيف والرحمة ما يلائم اختلاف الأجيال، وحاجات العصور، وشتى البقاع.
وهذا واضح في شريعة الإسلام عامة، وفي العبادات خاصة، يقول الله تعالى في بيان رسالة المسلم في الحياة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 77 - 78] .
ويقول في ختام آية الطهارة من سورة المائدة: مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ
(1) رواه أحمد.