عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 6] .
ويقول في ختام آية الصوم: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ويقول في أعقاب ما ذكره من المحرمات في النكاح، وإباحة ما وراء ذلك بشرط: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] .
وبعث - صلى الله عليه وسلم - معاذا وأبا موسى الأشعري أميرين إلى اليمن فكان من وصيته لهما: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» (1) .
ومن أوصافه - عليه الصلاة والسلام - أنه «مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا» (2) .
ومن أقواله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدِّيْنَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّيْنَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوْا وَقَارِبُوْا وَأَبْشِرُوْا» (3) .
وإذا كانت وجهة الإسلام هي التيسير، فكل مسلم يبغي التشديد والتعنت إنما يعاند روح الإسلام، ولهذا وقف الرسول الكريم في وجه المتعنتين والمتشددين، وأخبر بهلكتهم ووبالهم، وقال: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ، أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ، أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ» (4) . ولم يكن يكرر الكلمة ثلاثا إلا لعظم خطر مضمونها.
وكان بعض الصحابة قد رغبوا في مواصلة الليل والنهار صائمين لا يفطرون، طلبا لزيادة المثوبة، فنهاهم عن هذا الوصال، فلما لم ينتهوا
(1) رواه البخاري.
(2) (3) رواهما البخاري أيضا.
(4) رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود.