في بلده، فقد قدر الإسلام حاجته، وأكرم غربته، بفرضه له هذا السهم من الزكاة، ويدخل في ذلك اللاجئون المضطهدون من المسلمين الذين فروا من ظلم الحكام الكفرة أو أشباه الكفرة.
هذه هي المصارف الثمانية التي حددها القرآن للزكاة (1) ، وهي مصارف إسلامية محضة، فلا تصرف الزكاة إلا للمسلمين المستحقين وفي المصالح العامة لملة الإسلام، وجماعة المسلمين.
كما أنها لا تؤخذ إلا من المسلمين، إذ هي عبادة وشعيرة، قبل أن تكون ضريبة، ومن أجل ذلك لم يفرضها الإسلام على غير المسلمين ممن يعيشون في كنفه ويستظلون بحكمه، فإن العبادات والشعائر لا يكلف بها إلا المسلمون.
وبذلك نعلم أن أموال الزكاة لا تضاف إلى"الميزانية العامة"للدولة فتذوب في غمارها، وتتسرب في مسارب نفقاتها المتشعبة الكثيرة، بل تبقى لها ميزانيتها الخاصة لتنفق في مصارفها الخاصة، كما أوضحها القرآن.
ومن هذا كله نعلم أن الزكاة ليست تفضلا وإحسانا من إنسان إلى آخر وإنما هي"حق معلوم"كما قال الله.
حق للفقير بوصفه أخا للغني في الدين والإنسانية، فقد جعل الإسلام المجتمع كالأسرة الواحدة يكفل بعضه بعضا، بل كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، فمن حق الفقير الذي لا يستطيع أن يعمل، أو يستطيع ولا يجد عملا، أو يعمل ولا يجد كفايته من عمله، أو يجد ولكن
(1) فصلنا القول في أحكام هذه المصارف وأسرارها في الباب الرابع من كتابنا:"فقه الزكاة"، فمن أراد التوسع فليرجع إليه.