فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 317

التقوى، وإنما تفيد إعادة النظر في العبادة وإحسانها حتى تؤتي أكلُها من تقوى الله وخشيته، ولو فرضنا أن قلنا لفلاح: ازرع لتحصد، فزرع ولم يحصد الحصاد المرجو، لتقصيره في بعض ما كان واجبا عليه أن يرعاه، لم يكن معنى ذلك أن نقول له: أترك الزرع والغرس، مع أنه مهمته التي لا وظيفة له غيرها. وكل ما يقال له: ابذل جهدا أكثر، وَوَفِّ عملَك حقه من الإتقان، لتحصل على ثمرة أفضل.

وهذا ما أجاب به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حين ذكروا له قوما يصلّون، ولكنهم يقومون بأمور لا تليق بمن يقيم الصلاة، فقال لهم: إن صلاتهم ستنهاهم!!

ولو أن إنسانا صلى الصلوات الخمس، أو صام رمضان - مثلا - ولم يقصد في ذلك إلا تزكية نفسه، وتربية خلقه، دون الالتفات إلى حق الله عليه، والقيام بواجب العبودية له - جلّ شأنه - ما كانت هذه الصلاة، وذاك الصيام، إلا عادة من العادات لا يؤبه لها في ميزان الحق، ولا تحظى بذرة من القبول عند الله.

ذلك أن للعبادة - كما قال الإمام الشاطبي - مقصدا أصليا، ومقاصد تابعة، فالمقصد الأصلي فيها هو التوجه إلى الواحد المعبود، وإفراده بالقصد إليه في كل حال: ويتبع ذلك قصد التعبد لنيل الدرجات في الآخرة أو ليكون من أولياء الله تعالى، وما أشبه ذلك. ومن المقاصد التابعة للعبادة: صلاح النفس، واكتساب الفضيلة.

قال الشاطبي: فالصلاة - مثلا - أصل مشروعيتها: الخضوع لله - سبحانه - بإخلاص التوجه إليه، والانتصاب على قدم الذلة والصغار بين يديه، وتذكير النفس بالذكر له. قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ، وقال: إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت