فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 317

ورواد المساجد في الإسلام ليسوا دراويش متعطلين، ولا رهبانا متبطلين، وإنا هم - كما وصفهم القرآن - {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37] فهم أناس لهم دنياهم وأعمالهم من تجارة وبيع، وما أشد ما تشغل التجارة والبيع، ولكن ذلك لم يلههم عن حق الله تعالى.

وفي سياق الحج يرسم القرآن الكريم لنا صورة واضحة - وإن لم تكن مفصلة ولا مطولة - لصنفين من الناس الذين يدعون الله يسألونه في تلك المواقف.

صنف ضيق الأفق مطموس البصيرة، كل همه الدنيا، فلا يلتفت إلا إليها، ولا يحرص إلا عليها.

وصنف رحب الأفق، نير البصيرة، وسع قلبه الدنيا والآخرة، فسأل الله الحسنة فيهما جميعا.

نقرأ في ذلك قول الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 200 - 202] .

هكذا قسم القرآن الناس في هذا الموقف الذي تسمو فيه الأرواح وتدنو القلوب من ربها، وتهب عليهم نسمات الذكريات المحمدية من قريب، والذكريات الإبراهيمية من بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت