فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 317

أولا: لا يعبد إلا الله

منذ أكثر من ألفي سنة قال المؤرخ اليوناني المشهور بلوتارك بعد فحص واستقراء:"من الممكن أن نجد مدنا بلا أسوار، ولا ملوك ولا ثروة، ولا آداب ولا مسارح، لكن لم ير إنسان قط مدينة بلا معبد، أو لا يمارس أهلها العبادة".

وما سجل التاريخ هذه الحقيقة إلا لأن الاتجاه إلى الخالق الأعلى مركوز في الفطرة البشرية، نابع من أعماق النفس، غير أن هذا الشعور الأصيل كثيرا ما أخطأ الطريق إلى معبوده الحق"الله جل جلاله"وجرفته تيارات الجهل أو الغفلة أو التضليل، فعبد غير الله، أو عبد معه آلهة شتى، أو عبده بغير ما شرعه ورضيه من صور التعبد.

ولذا كانت مهمة الرسل أن يوجهوا الفطرة وجهتها السليمة إلى الله، وأن يحفظوا ذلك الشعور الأصيل من الانحراف، حتى لا يعبد الإنسان إلا الله، ولا يشرك به شيئا، ولا يتخذ بعض المخلوقات أربابا من دونه.

وفي الفترات التي طال فيها الأمد على دعوة الرسل فنسيت أو حرفت، ضل الناس وعبدوا أنواعا من الآلهة لا يكاد العقل يصدقها.

فهناك قوم عبدوا الشمس، كما حكى القرآن عن ملكة سبأ وقومها على لسان هدهد سليمان: وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت