وكذلك تتعلق هذه الأحكام الخمس بالركوب أيضا.
فواجبه في الركوب في الغزو، والجهاد، والحج الواجب.
ومستحبه في الركوب المستحب من ذلك، ولطلب العلم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وفي الوقوف بعرفة نزاع هل الركوب فيه أفضل، أم على الأرض؟ والتحقيق أن الركوب أفضل إذا تضمن مصلحة من تعليم للمناسك، واقتداء به، وكان أعون على الدعاء، ولم يكن فيه ضرر على الدابة.
وحرامه: الركوب في معصية الله عز وجل.
ومكروهه الركوب للهو واللعب، وكل ما تركه خير من فعله.
ومباحه الركوب لما لم يتضمن فوت أجر، ولا تحصيل وزر.
فهذه خمسون مرتبة على عشرة أشياء: القلب، واللسان، والسمع، والبصر، والأنف، والفم، واليد، والرجل، والفرج، والاستواء على ظهر الدابة". انتهى تفصيل ابن القيم."
وبهذا البيان المستوعب، يتضح لنا شمول العبادة في الإسلام للإنسان كله ن قرنه إلى قدمه، ظاهره وباطنه، وأن حياة المسلم ليست حياة سائبة، إنما هي في جوهرها تعبّد والتزام.
وإذا كانت العبادة في الإسلام لها ذلك الشمول الذي شرحناه، فأي أنواع العبادات وصورها أفضل، وأحب إلى الله، وأعظم منزلة لديه، وزلفى إليه؟
لقد فصّل المحقق ابن القيم الجواب عن هذا السؤال تفصيلا يشفي الصدور، ذكرا اختلاف طرق السالكين في ذلك، ووجهة كل منهم ودليله، مرجّحا ما رآه أقرب إلى الحق، وأولى بالصواب.
قال - رحمه الله:
"أهل مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لهم في أفضل العبادة وأنفعها، وأحقها بالإيثار والتخصيص، أربع طرق، فهم في ذلك أربعة أصناف:"