تتسع بعد ذلك لما تهفو إليه القلوب المؤمنة من التطوع بالخير، والتوسع في إسداء المعروف، وقد رغب الإسلام في ذلك ترغيبا يشرح صدر الكريم، ويدفع البخيل إلى العطاء، فالله تعالى يتقبل الصدقة بيمينه، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدنا مهره حتى تصير التمرة مثل جبل أحد، هذا ما صوره لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويصور القرآن ذلك فيقول: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11] .
ومن الأحاديث: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيْهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُوْلُ أَحَدُهُمَا: اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُوْلُ الْآخَرُ: اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (1) .
وروي عن عائشة أَنَّهُمْ ذَبَحُوْا شَاةً فَتَصَدَّقُوْا بِبَعْضِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟» قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، قَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا!!» (2) وقال - صلى الله عليه وسلم: «يَقُوْلُ الْعَبْدُ: مَالِيْ مَالِيْ، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَقْنَى (أي: ادخره عند الله) وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» (3) .
وعن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟»
قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: «فَإِنَّ مَالَهُ
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
(3) رواه مسلم.