فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 317

أمثلة للتيسير في بعض المذاهب

إن واجب العلماء أن ييسروا على الناس، وخاصة في هذا العصر الذي رقّ فيه الدين، وقلّ التديّن.

ومن أمثلة ذلك: أن معظم المسلمين في ريف مصر يتعبدون على مذهب الإمام الشافعي، ونحن نجد أن مذهب الشافعي في مسائل الطهارة والنجاسة من أقسى المذاهب وأشدها على الناس، وبخاصة أهل الريف.

فبينما يقول المذهب المالكي: كل ما أُكل لحمُه، فبولُه وروثُه طاهر - يجعل المذهب الشافي كل ذلك نجسا. والدليل في مذهب مالك أقوى وأرجح وأوفق بروح الإسلام وحاجة الناس.

ويقول ابن القيم: إنه يُعفى عن يسير أرواث البِغال والحمير والسباع في إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها شيخنا، لمشقة الاحتراز.

وقال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمُه كالبغل والحمار والفرس؟ فقال: قد كانوا يُبتلون بذلك في مغازيهم، فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب.

ومن ذلك: نصّ أحمد على أن الودي يُعفى عن يسيره، كالمذي، وكذلك يُعفى عن يسير القيء.

وقال شيخنا: لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من الْمِدَّةِ والقيح والصديد. قال: لم يقم دليل على نجاسته. وذهب بعض أهل العلم إلى طهارته (1) .

ومن ذلك أن الذي دلّت عليه السنة وآثار الصحابة أن الماء، وإن كان

(1) إغاثة اللهفان (1/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت