فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 317

قال الإمام مالك: كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك، إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم -.

وقال الإمام الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

وقال أيضا: إذ صح الحديث فاضربوا بقولي عُرْض الحائط، بل نسب هذا القول إلى كل إمام من الأئمة الأربعة المشهورين، وما كان لهم أن يقولوا غير هذا.

وقال أبو حنيفة: إذا جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة، فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين، فهم رجال، ونحن رجال.

ويقول الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ثم يذهبون إلى رأي سفيان - يعني: مغفلين مقتضى حديث الرسول - والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

ولست أريد أن ينتقل المسلم بين المذاهب كالطائر بين الأشجار؛ يأخذ من كل مذهب ما يوافق هواه، من غير اعتماد على أصل ولا حجة، كلا .. إنما أريد أن يتبع المسلم الدليل، وأن يخضع للحكم الذي قويت حجته، واطمأن إليه قلبه، ووافق قواعد الشريعة، وروح الإسلام، وهذا ما كان عليه السلف قبل انتشار المذاهب وأتباعها، وقبل أن يطمّ سيل التقليد.

فلماذا إذن نلزم الناس بما لم يلزمهم الله به، ونكلفهم اتباع مذهب واحد وإمام معين في كل مسائل الدين، لا يجوز له أن يحيد عنه، وفي هذا من الحرج والعسر ما نفاه الله عن الدين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت