فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 317

ثانيا: تحرير العبادة من رقّ الكهنوت

لقد أفسد الناس الأديان .. أنزلها الله لتسمو بهم فهبطوا هم بها! والعجب أن فسادها كان من رجال الأديان أنفسهم، لقد جعلوا من أنفسهم حجابا على باب الله الفسيح، مهمتهم أن يمنعوا الناس الاتصال المباشر به أو التقرب المباشر إليه، إنهم احتكروا لأنفسهم الصلة بالله والقرب منه، ووجدوها بضاعة رائجة وسلعة تشتد الحاجة إليها، فبالغوا في احتكارها وإغلاء أسعارها.

ومن ثم قيدوا العبادات بمكان معين - يدخل في سلطتهم - لا تجوز إلا فيه. وقيدوها بوسيط معين، يقوم بعملية السمسرة بين الله وعباده، وقيدوها بمراسم وطقوس كهنوتية خاصة لا تقبل بدونها.

وكل هذا يحتاج إلى إتاوات تبذل، وجعالات تدفع للأحبار والكهنة، المحتكرين لهذا الصنف من العلاقات!

وقد بالغ رجال الدين المسيحي بالغرب في العصور الوسطى في فرض هذه المظاهر الكهنوتية فعلقوا في معابدهم رسوما وتماثيل للعذراء والمسيح، وأيقونات ونحوها، وعدتها الكنيسة شعائر تعبدية واجبة التقديس.

وكان أعجب ما صنعوه أنهم اتخذوا من الجنة مصدرا للثروة يبيعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت