فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 317

شأن ومنزلة في الإسلام، فإننا ندع الحديث عنهما هنا، حيث نتجه إلى العبادات الشعائرية الكبرى، التي وضح فيها معنى التعبد، وهي التي تلتمس في العادة آثارها، وتطلب أسرارها.

العبادات الإسلامية المعروفة من صلاة وزكاة وصيام وحج عبادات قديمة، عرفتها الأديان قبل الإسلام على صورة من الصور، فالله تعالى يقول عن بعض الأنبياء: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73] .

وفي الصيام يقول القرآن: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

وفي الحج يقول: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 26 - 27] .

ولكن هذه العبادات الأربع كانت في تلك الديانات مناسبة لعصرها وبيئتها، فلما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة الخاتمة، الملائمة للبشرية في طور نضوجها، فرض الله عليه هذه العبادات في أكمل صورة لها، ورقى كل نوع منها إلى غايته ومنتهاه، ونقاها من كل ما شابها خلال العصور وكر الدهور.

فالصلاة لم تعد مجرد ابتهال ودعاء، ولكنها ذكر ودعاء وتلاوة، هي أقوال وأعمال يشترك فيها الفكر والقلب واللسان والبدن، اشترط الإسلام لها النظافة والطهارة، وأخذ الزينة، والاتجاه إلى قبلة واحدة، ووزعها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت