الإسلام، وتساهل آخرون فقالوا: إنه عاص فاسق يخشى عليه فقدان الإيمان.
تلك هي مكانة الصلاة في الإسلام، ولهذه المكانة كانت أول عبادة فرضت على المسلمين، فقد فرضت في مكة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، وكانت طريقة فرضيتها دليلا آخر على عناية الله بها، إذ فرضت العبادات كلها في الأرض، وفرضت الصلاة وحدها في السماء، ليلة الإسراء والمعراج، بخطاب مباشر من رب العالمين إلى خاتم المرسلين.
إن الحكومات تستدعي سفراءها في الأمور الهامة الحاسمة، التي لا تغني فيها المراسلة عن المشافهة، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - سفير الله إلى خلقه، فإذا استدعاه الله سبحانه وعرج به إلى السموات العلي، ليخاطبه بفرض الصلوات، كان ذلك برهانا ناطقا على سمو منزلة الصلاة وأهميتها عند الله.
والصلاة التي يريدها الإسلام، ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان، وحركات تؤديها الجوارح، بلا تدبر من عقل، ولا خشوع من قلب، ليست تلك التي ينقرها صاحبها نقر الديكة، ويخطفها خطف الغراب، ويلتفت فيها التفات الثعلب: كلا، فالصلاة المقبولة هي التي تأخذ حقها من التأمل والخشية واستحضار عظمة المعبود جل جلاله.
ذلك أن القصد الأول من الصلاة - بل من العبادات كافة - هو تذكير الإنسان بربه الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ، وَأُمِرَ بِالْحَجِّ، وَأُشْعِرتِ الْمَنَاسِكُ، لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى» (1) وأشار إلى روح الصلاة فقال: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ تَمَسْكُنٌ وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ، وَتضَعُ
(1) رواه أبو داود.